الشيخ السبحاني

613

سيد المرسلين

في سورة التوبة والظاهر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخدم هذه الجملة واللفظة في الكتاب المذكور اتباعا للآية المذكورة ، وقد نزلت سورة التوبة قبيل غزوة تبوك بقليل ، وقد وقعت هذه الغزوة بعد شهر رجب من السنة التاسعة . وبناء على هذا يبعد أن يكون رسول اللّه قد كتب لأهل نجران كتابا ، بعثوا بجوابه إليه صلّى اللّه عليه وآله بعد عام ونصف العام على يد وفدهم . إن هذه الواقعة التاريخية تحكي عن أن هذه الحادثة قد وقعت في السنة العاشرة من الهجرة . ( 1 ) 2 - اتفق كتّاب السيرة على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعث عليّا عليه السّلام إلى اليمن للقضاء وتعليم الاحكام الدينية ، وقد مكث علي عليه السّلام هناك ردحا من الزمان لأداء مهامّه المخوّلة إليه ، وعندما علم بتوجه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى مكة للحج ، خرج هو أيضا إلى مكة على رأس جماعة من أهل اليمن ، فلقي النبيّ بمكة ، وقدّم إليه الف حلة من البز كان قد أخذها من أهل نجران من باب الجزية التي فرضت وكتبت عليهم في معاهدة الصلح « 1 » . إن هذه القضية التاريخية تفيد ان واقعة المباهلة وكتابة العهد لا ترتبط بالسنة العاشرة من الهجرة ، وذلك لأن أهل نجران تعهدوا في وثيقة الصلح أن يدفعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كل سنة ألفي حلة ( مخيّطة وغير مخيّطة ) ، الف حلة منها في شهر رجب ، والف حلة أخرى في شهر صفر « 2 » . ( 2 ) فإذا سلّمنا بأن وثيقة الصلح كتبت في شهر ذي الحجة وجب أن نقول إن المقصود منه هو شهر ذي الحجة من الأعوام السابقة على السنة العاشرة . لأنه كيف يمكن أن نقول بأن كتابة وثيقة الصلح ، وتنفيذها بواسطة الامام

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 602 و 603 ، الارشاد : ص 89 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 348 ، والارشاد : ص 92 .